منتدى الأمير عبدالرحمن بن أحمد السديري للدراسات السعودية لعام 2019



‮ ‬‭"‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬السعودي‭:‬
الإنجازات‭ ‬والتحديات‭ ‬وآفاق‭ ‬التطوير"

والأمير‭ ‬سلطان بن‭ ‬سلمان بن‭ ‬عبدالعزيز
شخصية‭ ‬المنتدى‭ ‬لهذا‭ ‬العام



عقد‭ ‬منتدى‭ ‬الأمير‭ ‬عبدالرحمن بن‭ ‬أحمد‭ ‬السديري‭ ‬للدراسات‭ ‬السعودية‭ ‬دورته‭ ‬الثالثة‭ ‬عشرة،‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬الرحمانية‭ ‬بمحافظة‭ ‬الغاط‭ ‬بعنوان‭: " ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬السعودي‭: ‬الإنجازات‭ ‬والتحديات‭ ‬وآفاق‭ ‬التطوير‭"‬،‭ ‬وكرّم‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلطان بن‭ ‬سلمان بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬شخصية‭ ‬للمنتدى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدورة،‭ ‬وذلك‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬12‭ ‬ربيع‭ ‬الأول‭ ‬1441هـ‭ ‬الموافق‭ ‬9‭ ‬نوفمبر‭ ‬2019م،‭ ‬وحضر‭ ‬المنتدى‭ ‬جمع‭ ‬من‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬والمستثمرين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بقطاع‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭.‬
وقد‭ ‬تضمن‭ ‬المنتدى‭ ‬جلستي‭ ‬حوار‭ ‬نوقش‭ ‬خلالهما‭ ‬واقع‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬السعودي‭ ‬وإنجازاته‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها،‭ ‬وسبل‭ ‬تعزيز‭ ‬إسهام‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬جلستي‭ ‬الحوار‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬د‭. ‬عيد‭ ‬العتيبي،‭ ‬د‭. ‬وليد‭ ‬الحميدي،‭ ‬أ‭. ‬محمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬المعجل،‭ ‬د‭. ‬حسين بن‭ ‬علي‭ ‬أبو‭ ‬الحسن،‭ ‬د‭. ‬محمد بن‭ ‬سلطان‭ ‬العتيبي،‭ ‬وأدار‭ ‬الجلستين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬د‭.‬ عبدالله‭ ‬العساف،‭ ‬والأستاذ‭ ‬عبداللطيف‭ ‬الضويحي‭.‬

تكريم‭ ‬شخصية‭ ‬المنتدى

وقد‭ ‬كرّم‭ ‬المنتدى‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلطان بن‭ ‬سلمان بن‭ ‬عبدالعزيز،‭ ‬بوصفه‭ ‬شخصية‭ ‬المنتدى،‭ ‬نظرا‭ ‬لما‭ ‬قدمه‭ ‬سموه‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬توليه‭ ‬رئاسة‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للسياحة‭ ‬والتراث‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬رئاسة‭ ‬المجلس‭ ‬الاستشاري‭ ‬لهيئة‭ ‬السياحة‭ ‬عام‭ ‬2001م،‭ ‬وحتى‭ ‬انتهاء‭ ‬عمله‭ ‬فيها‭ ‬عام‭ ‬2018م‭. ‬
وسلمه‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬مركز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬السديري‭ ‬فيصل بن‭ ‬عبدالرحمن بن‭ ‬أحمد‭ ‬السديري‭ ‬درع‭ ‬التكريم‭ ‬وهو‭ ‬مجسم‭ ‬لخشم‭ ‬العرنية،‭ ‬المعلَم‭ ‬الطبيعي‭ ‬المتشكل‭ ‬في‭ ‬مدخل‭ ‬محافظة‭ ‬الغاط،‭ ‬تقديرًا‭ ‬لسموه‭ ‬الكريم،‭ ‬وتعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬المعالم‭ ‬الطبيعية‭ ‬والتراثية‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭.‬

كلمة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلطان بن‭ ‬سلمان بن‭ ‬عبدالعزيز

وقد‭ ‬ألقى‭ ‬سموه‭ ‬كلمة‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬قال‭ ‬فيها‭: ‬إن‭ ‬اهتمامي‭ ‬بالتاريخ‭ ‬والآثار‭ ‬انبثق‭ ‬من‭ ‬اعتزازي‭ ‬بوطني‭ ‬وبحضارته‭ ‬على‭ ‬مرِّ‭ ‬العصور‭. ‬وإن‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬قد‭ ‬احتضنت‭ ‬حضارات‭ ‬متتابعة‭ ‬في‭ ‬ربوعها،‭ ‬حتى‭ ‬جاء‭ ‬الإسلام‭. ‬وإن‭ ‬الانطلاق‭ ‬بالسياحة‭ ‬الوطنية،‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬اعتزازنا‭ ‬بهذا‭ ‬الوطن‭ ‬وما‭ ‬احتضنه‭ ‬من‭ ‬حضارات‭ ‬إنسانية‭ ‬متتابعة،‭ ‬وكانت‭ ‬أرض‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬المساحة‭ ‬الأكبر‭ ‬والأهم‭ ‬فيها،‭ ‬كانت‭ ‬موطنا‭ ‬لأهم‭ ‬الممالك‭ ‬والحضارات‭ ‬القديمة،‭ ‬وتقاطرت‭ ‬على‭ ‬أرضها‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬فمثلت‭ ‬وسيلة‭ ‬تواصل‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬والشعوب‭ ‬وحضاراتهم‭ ‬المتنوعة‭. ‬وعندما‭ ‬نهتم‭ ‬اليوم‭ ‬بالمواقع‭ ‬التاريخية‭ ‬والأثرية‭ ‬ومنها‭ ‬الغاط،‭ ‬نجد‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬الحضارات‭ ‬والنقلات‭ ‬الكبيرة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬التاريخ،‭ ‬شاهدًا‭ ‬أمامنا‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬الآثارية‭ ‬والتراثية‭ ‬المهمة‭.‬

وتحدث‭ ‬سموه‭ ‬عن‭ ‬مشاريع‭ ‬تطوير‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للسياحة‭ ‬والتراث‭ ‬الوطني‭ ‬والمبادرات‭ ‬والمشاريع‭ ‬السياحية‭ ‬والتراثية‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها،‭ ‬للتأسيس‭ ‬لصناعة‭ ‬سياحية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬والنهوض‭ ‬بها‭ ‬وتطويرها،‭ ‬لتكون‭ ‬قوة‭ ‬اقتصادية‭ ‬داعمة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬ومولّدةً‭ ‬لفرص‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬سعة‭ ‬الوطن‭ ‬واتساع‭ ‬المواقع‭ ‬السياحية‭ ‬والتراثية‭ ‬التي‭ ‬يزخر‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناطقه‭ ‬ومحافظاته‭. ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الفندقة‭ ‬أو‭ ‬المتاحف‭ ‬أو‭ ‬النزل‭ ‬التراثية‭ ‬أو‭ ‬الصناعات‭ ‬التقليدية،‭ ‬أو‭ ‬البرامج‭ ‬السياحية‭ ‬التي‭ ‬تتولد‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬صناعة‭ ‬السياحة،‭ ‬فالمواطن‭ ‬السعودي‭ ‬أثبت‭ ‬أنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يخوض‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬ويبدع‭ ‬فيه‭. ‬ونحن‭ ‬نتطلع‭ ‬إلى‭ ‬تطور‭ ‬صناعة‭ ‬السياحة‭ ‬لترفد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الأيدي‭ ‬الوطنية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬قبولي‭ ‬لهذا‭ ‬التكريم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى،‭ ‬هو‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عملت‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للسياحة‭ ‬والتراث‭ ‬الوطني،‭ ‬منذ‭ ‬بدايات‭ ‬التأسيس‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬تحديات‭ ‬كثيرة،‭ ‬وحتى‭ ‬استطعنا‭ ‬الوصول‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬نزهو‭ ‬بها،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬طموحنا‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬في‭ ‬تطويرها‭ ‬باستمرار‭ ‬خدمة‭ ‬للوطن‭ ‬والمواطن‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

كلمة‭ ‬د‭. ‬زياد‭ ‬السديري

وألقى‭ ‬الدكتور‭ ‬زياد‭ ‬السديري‭ ‬العضو‭ ‬المنتدب‭ ‬لمركز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬السديري‭ ‬الثقافي،‭ ‬كلمة‭ ‬رحب‭ ‬فيها‭ ‬بحضور‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلطان بن‭ ‬سلمان بن‭ ‬عبدالعزيز،‭ ‬قال‭ ‬فيها‭: ‬إن‭ ‬الهيئة‭ ‬المنظمة‭ ‬للمنتدى‭ ‬درجت‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬شخصية‭ ‬المنتدى‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تكريمها،‭ ‬ممن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬عطاء‭ ‬مميز‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬موضوع‭ ‬المنتدى؛‭ ‬ولذا،‭ ‬جاء‭ ‬اختيار‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلطان بن‭ ‬سلمان بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬نظرًا‭ ‬لما‭ ‬قدمه‭ ‬خلال‭ ‬مسيرة‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬التأسيس‭ ‬والتأصيل‭ ‬والتطوير‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عشرين‭ ‬عاما،‭ ‬كانت‭ ‬حافلة‭ ‬بالإنجازات‭ ‬الكبيرة‭ ‬والمؤثرة‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬المملكة‭.‬

وأكد‭ ‬الدكتور‭ ‬زياد‭ ‬السديري‭ ‬أن‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬سلطان بن‭ ‬سلمان بن‭ ‬عبدالعزيز،‭ ‬يُعد‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬أباها‭ ‬ومؤسسها،‭ ‬بذل‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬وطنه‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عديدة‭ ‬ومتنوعة،‭ ‬وتشهد‭ ‬بذلك‭ ‬سيرته‭ ‬التي‭ ‬ستتناولها‭ ‬كلمة‭ ‬هيئة‭ ‬المنتدى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭.‬

وأشار‭ ‬الدكتور‭ ‬السديري‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأمير‭ ‬سلطان‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬فضل‭ ‬على‭ ‬محافظة‭ ‬الغاط‭ ‬بتبنّي‭ ‬مبادرة‭ ‬اقترحها‭ ‬الدكتور‭ ‬سلمان‭ ‬السديري،‭ ‬لإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬بلدة‭ ‬الغاط‭ ‬القديمة،‭ ‬وجرى‭ ‬ترميم‭ ‬قصر‭ ‬الإمارة‭ ‬والسوق‭ ‬القديمة‭ ‬وانطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬النزل‭ ‬التراثية،‭ ‬وهي‭ ‬مبادرات‭ ‬نالت‭ ‬جائزة‭ ‬منظمة‭ ‬السياحة‭ ‬العالمية‭ ‬UNWTO‭ ‬لأفضلِ‭ ‬مشروع‭ ‬تأهيل‭ ‬بلدة‭ ‬تراثية،‭ ‬وهو‭ ‬إنجاز‭ ‬سياحي‭ ‬يسجل‭ ‬لسموه‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الغاط،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مبادراته‭ ‬العديدة‭ ‬لخدمة‭ ‬المواقع‭ ‬السياحية‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬مركز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬السديري‭ ‬الثقافي‭ ‬درج‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1383هـ‭ (‬1963م‭) ‬على‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الثقافة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الوطن،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬توفره‭ ‬مكتباته‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الجوف‭ ‬والغاط،‭ ‬وما‭ ‬تقدمه‭ ‬برامجه‭ ‬للنشر‭ ‬ودعم‭ ‬الأبحاث،‭ ‬وما‭ ‬تحييه‭ ‬مناشطه‭ ‬المنبرية،‭ ‬وأنشطة‭ ‬موجهة‭ ‬للمرأة‭ ‬والطفل‭ ‬تشرف‭ ‬عليها‭ ‬إدارة‭ ‬القسم‭ ‬النسائي‭ ‬بالمركز،‭ ‬تحقيقا‭ ‬لما‭ ‬أراده‭ ‬مؤسس‭ ‬المركز‭ ‬يرحمه‭ ‬الله،‭ ‬خدمة‭ ‬للثقافة‭ ‬والمعرفة‭.‬

وفي‭ ‬نهاية‭ ‬كلمته‭ ‬أشار‭ ‬السديري‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هيئة‭ ‬المنتدى‭ ‬درجت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬كلمة‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬شخصية‭ ‬المنتدى‭ ‬المكرّمة،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أعد‭ ‬الكلمة‭ ‬عضو‭ ‬هيئة‭ ‬المنتدى‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالرحمن بن‭ ‬صالح‭ ‬الشبيلي،‭ ‬يرحمه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬تربطه‭ ‬بالشخصية‭ ‬المكرمة‭ ‬أواصر‭ ‬كثيرة‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬لكن‭ ‬الأجل‭ ‬لم‭ ‬يمهله‭ ‬حتى‭ ‬يشهد‭ ‬فعاليات‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى،‭ ‬ليلقيها بنفسه،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬الهيئة‭ ‬أوكلت‭ ‬مهمة‭ ‬إلقاء‭ ‬الكلمة‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬الدكتور‭ ‬الشبيلي‭ ‬إلى‭ ‬عضو‭ ‬الهيئة‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالواحد‭ ‬الحميد‭.‬

كلمة‭ ‬هيئة‭ ‬المنتدى

وفي‭ ‬كلمة‭ ‬هيئة‭ ‬المنتدى،‭ ‬قال‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالواحد‭ ‬الحميد‭ ‬إن‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬الشبيلي‭ ‬سطّر‭ ‬بقلمه‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬ليتحدث‭ ‬عن‭ ‬الشخصية‭ ‬المكرمة‭ ‬في‭ ‬المنتدى،‭ ‬وبث‭ ‬فيها‭ ‬بأسلوبه‭ ‬الشيق‭ ‬نظرته‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬خبرات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلطان بن‭ ‬سلمان‭ ‬وخصائصه‭ ‬الفكريّة‭ ‬المتنوعة،‭ ‬وملامح‭ ‬سماته‭ ‬ومناقبه‭ ‬التواصليّة‭. ‬وكتب‭ ‬الدكتور‭ ‬الشبيلي‭ ‬أن‭ ‬الشغف‭ ‬المتأصّل‭ ‬بقراءة‭ ‬التاريخ‭ ‬وإدراك‭ ‬ما‭ ‬يتّصل‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تحوّلات‭ ‬السنين،‭ ‬إلى‭ ‬الذاكرة‭ ‬الأرشيفيّة‭ "‬الكريستاليّة‭" ‬ميّزت‭ ‬شخصية‭ ‬الأمير‭ ‬سلطان بن‭ ‬سلمان،‭ ‬فمكنته‭ ‬من‭ ‬رصد‭ ‬الأحداث‭ ‬والسجلّات،‭ ‬وحقق‭ ‬معها‭ ‬تنوّعا‭ ‬في‭ ‬حقول‭ ‬المعرفة،‭ ‬ما‭ ‬شكّلت‭ ‬مرتكزات‭ ‬ثقافيّة‭ ‬جعلته‭ ‬يظفر‭ ‬بفكر‭ ‬سياحي‭ ‬بمساحة‭ ‬الكون‭ ‬الذي‭ ‬حلّق‭ ‬فيه‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬مصطلح‭ ‬السياحة‭ ‬يعبُر‭ ‬الذهن‭ ‬المحلّي‭ ‬ولا‭ ‬يُقيم‭ ‬وزناً‭ ‬له،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬للوطن‭ ‬حضور‭ ‬في‭ ‬خريطة‭ ‬تلك‭ ‬الصناعة‭ ‬ومؤتمراتها،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬المثقّف‭ ‬يتابع‭ ‬رالي‭ ‬داكار‭ ‬وتزلّج‭ ‬الألب،‭ ‬ولم‭ ‬يخطر‭ ‬على‭ ‬باله‭ ‬أن‭ ‬نفود‭ ‬حائل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستفيق‭ ‬على‭ ‬سباقات‭ ‬بمذاق‭ ‬محلي‭ ‬وجذب‭ ‬عالمي،‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الخالي‭ ‬ونفود‭ ‬الثويرات‭ ‬والدهناء‭ ‬والصمّان‭. ‬‮ ‬وكان‭ ‬استثمار‭ ‬سواحل‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬أضغاثَ‭ ‬أحلام،‭ ‬ولم‭ ‬‮ ‬يكن‭ ‬المرء‭ ‬يتصوّر‭ ‬وجود‭ ‬نُزُل‭ ‬صحراوي‭ ‬يبئى‭ ‬بمختلف‭ ‬درجات‭ ‬النجوم‭ ‬الفندقيّة‭ ‬في‭ ‬عروق بني‭ ‬معارض‭ ‬بالربع‭ ‬الخالي‭ ‬وفي‭ ‬العُلا،‭ ‬وأن‭ ‬منتجعات‭ ‬فَرْسان‭ ‬وخلجان‭ ‬الصيد‭ ‬والغوص‭ ‬فيها،‭ ‬ستتماهى‭ ‬‮ ‬ومذاق‭ ‬السائح‭ ‬السعودي،‭ ‬بما‭ ‬شجّع‭ ‬المستثمر‭ ‬على‭ ‬التوجُّه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المضمار،‭ ‬فكيف‭ ‬أسّس‭ ‬هذا‭ ‬الفارس‭ ‬لتلك‭ ‬الصناعة‭ ‬سعوديّـاً‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين؟

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كتابه‭ '‬الخيَال‭ ‬الممكن‭' ‬الذي‭ ‬أصدره‭ ‬قُبيل‭ ‬مغادرته‭ ‬كرسي‭ ‬السياحة‭ ‬والآثار،‭ ‬تضمّن‭ ‬قصة‭ ‬الكيان‭ ‬الذي بناه،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬فكرة‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬الأمير‭ ‬الراحل‭ ‬سلطان بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬لمجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الهيئة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صار‭ ‬شجرة‭ ‬باسقة‭ ‬مُورقة،‭ ‬فكسب‭ ‬الاعتراف‭ ‬العالمي‭ ‬والتفاعل‭ ‬المحلّي‭. ‬‮ ‬ولم‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬السياحة‭ ‬الوطنيّة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬كونها‭ ‬إيواءً‭ ‬ومواقع‭ ‬ووسائط‭ ‬سفر‭ ‬ومواسم‭ ‬إجازات،‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬كلها‭ ‬مقوّماتٌ‭ ‬مهمة،‭ ‬ولكنه‭ '‬فلسف‭' ‬السياحة،‭ ‬لتكون‭ ‬قيمة‭ ‬ابتكار‭ ‬ومنتجاً‭ ‬اقتصاديّاً‭ ‬وطنيّاً،‭ ‬حتى‭ ‬غدا‭ ‬لتلك‭ ‬الفلسفة‭ ‬مع‭ ‬الأيام‭ ‬موقعاً‭ ‬في‭ ‬كلّيات‭ ‬السياحة‭ ‬وعلومها‭. ‬

وختم‭ ‬كلمته‭ ‬بقوله‭ ‬إن‭ ‬منتدى‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬السديري‭ ‬للدراسات‭ ‬السعوديّة،‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الثالثة‭ ‬عشرة،‭ ‬الذي‭ ‬ينعقد‭ ‬سنويّاً‭ ‬بالتناوب‭ ‬بين‭ ‬الجوف‭ ‬والغاط،‭ ‬ويتناول‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬موضوع‭ ‬السياحة‭ ‬الوطنيّة،‭ ‬لسعيد‭ ‬بأن‭ ‬يُختار‭ ‬للتكريم‭ ‬مؤسّس‭ ‬السياحة‭ ‬السعوديّة‭ ‬الأول،‭ ‬الذي‭ ‬عشق‭ ‬الوطن‭ ‬وطاف‭ ‬أرجاءه،‭ ‬واحتضن‭ ‬الآثار‭ ‬والتراث‭ ‬العمراني،‭ ‬وخص‭ ‬الغاط‭ ‬بمشاعره‭ ‬وبمشروعاته،‭ ‬وحسْبه‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬سلالة‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬وسلمان،‭ ‬ومن‭ ‬نسل‭ ‬سارة‭ ‬وحصة‭ ‬وسلطانة‭ ‬السديري،‭ ‬وأنه‭ ‬سائح‭ ‬زادُه‭ ‬الدماثةُ‭ ‬والنُّبلُ‭ ‬والوفاء،‭ ‬يُنتظر‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬موقعة‭ ‬الجديد،‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬الوطن‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬المتصدّرة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الفضاء‭ ‬الذي‭ ‬ارتاده‭ ‬قبل‭ ‬خمسة‭ ‬وثلاثين‭ ‬عاماً‭.‬

ندوة‭ ‬المنتدى
حلقة‭ ‬الحوار‭ ‬الأولى‭ / ‬المحور‭ ‬الأول‭:‬

‭ ‬واقع‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬السعودي‭: ‬الإنجازات‭ ‬والتحديات

المتحدثون‭: ‬د‭. ‬عيد‭ ‬العتيبي،‭ ‬د‭. ‬وليد‭ ‬الحميد،‭ ‬أ‭. ‬محمد بن‭ ‬إبراهيم‭ ‬المعجل‭.‬
أدار‭ ‬الجلسة‭: ‬د‭. ‬عبدالله‭ ‬العساف‭.‬

افتتح‭ ‬د‭. ‬عبدالله‭ ‬العساف‭ ‬الجلسة‭ ‬فقال‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الندوة‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاهتمام‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬بصناعة‭ ‬السياحة،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭. ‬فالمملكة‭ ‬تعد‭ ‬قارة‭ ‬مترامية‭ ‬الأطراف،‭ ‬لديها‭ ‬كنوز‭ ‬تاريخية‭ ‬وأثرية‭ ‬وثقافية‭ ‬تتوزع‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناطقها‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب‭ ‬والشمال‭ ‬والجنوب‭. ‬وإن‭ ‬استعراض‭ ‬هذه‭ ‬الكنوز‭ ‬وهذا‭ ‬التنوع‭ ‬يستغرق‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬الكثير،‭ ‬لكننا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة،‭ ‬سنقتصر‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬وأهم‭ ‬عناصره،‭ ‬فهو‭ ‬قد‭ ‬أضحى‭ ‬أحد‭ ‬مقومات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬وإن‭ ‬الدول‭ ‬توليه‭ ‬اهتمامًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬تأثيره‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والثقافي‭ ‬والاجتماعي‭. ‬وقال‭: ‬إننا‭ ‬اعتدنا‭ ‬أن‭ ‬نجوب‭ ‬العالم‭ ‬شرقًا‭ ‬وغربًا،‭ ‬ولم‭ ‬نعتد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بلدنا‭ ‬وجهة‭ ‬سياحية‭ ‬تستقبل‭ ‬الأفواج‭ ‬السياحية‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬ونحن‭ ‬شعب‭ ‬مضياف‭ ‬امتاز‭ ‬بحسن‭ ‬الضيافة‭ ‬والبشاشة،‭ ‬وهذا‭ ‬له‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬درجة‭ ‬المملكة‭ ‬لتكون‭ ‬وجهة‭ ‬سياحية‭ ‬عالمية‭. ‬وإن‭ ‬ترتيب‭ ‬المملكة‭ ‬حاليا‭ (‬22‭) ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تدفق‭ ‬الزوار‭ (‬بما‭ ‬فيها‭ ‬السياحة‭ ‬الدينية‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬جيد‭ ‬بإمكاناتنا‭ ‬الحالية،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ (‬2030‭)‬،‭ ‬فإن‭ ‬المأمول‭ ‬أن‭ ‬يتحسن‭ ‬الترتيب،‭ ‬بزيادة‭ ‬السياحة‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬أنواعها‭.‬

المتحدث‭ ‬الأول‭: ‬د‭. ‬وليد بن‭ ‬محمد‭ ‬

الحميدي‭: ‬أمين‭ ‬منطقة‭ ‬عسير

بدأ‭ ‬حديثة‭ ‬بقوله‭ ‬إن‭ ‬رحلة‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬كانت‭ ‬رحلة‭ ‬شاقة‭ ‬وطويلة،‭ ‬حققت‭ ‬نجاحات‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكنها‭ ‬واجهت‭ ‬تحديات،‭ ‬استطعنا‭ ‬بالصبر‭ ‬والحكمة‭ ‬مواجهتها‭ ‬والنهوض‭ ‬بالحركة‭ ‬السياحية‭. ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمنطقة‭ ‬عسير‭ ‬كتجربة،‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬هيئة‭ ‬تطوير‭ ‬عسير‭ ‬وضعت‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتنمية‭ ‬المنطقة‭ ‬وتطويرها‭ ‬سياحيا،‭ ‬وكان‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور،‭ ‬أولها‭ ‬المواطن،‭ ‬والثاني‭ ‬البيئة‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بها‭ ‬منطقة‭ ‬عسير،‭ ‬والثالث‭ ‬مجتمع‭ ‬منطقة‭ ‬عسير،‭ ‬ومدى‭ ‬تفهمه‭ ‬لأهمية‭ ‬السياحة‭ ‬واهتمامه‭ ‬بأصالته‭ ‬وتراثه‭ ‬الوطني‭. ‬وهذه‭ ‬المكونات‭ ‬الثلاثة‭ ‬كانت‭ ‬تساندنا‭ ‬في‭ ‬عملنا‭ ‬في‭ ‬التطوير‭ ‬والتخطيط‭ ‬السياحي،‭ ‬وإن‭ ‬قرار‭ ‬الدولة‭ ‬بشأن‭ ‬إتاحة‭ ‬التأشيرة‭ ‬السياحية،‭ ‬سيخدم‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬ونحن‭ ‬الآن‭ ‬نخطط‭ ‬لافتتاح‭ ‬الواجهة‭ ‬البحرية‭ ‬لمنطقة‭ ‬عسير‭ ‬بطول‭ ‬سبعة‭ ‬كيلومترات‭ ‬تم‭ ‬تجهيزها‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬اللازمة،‭ ‬ونحن‭ ‬ننتظر‭ ‬قطف‭ ‬ثمار‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬قريبا‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمطار،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬زيادة‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬له‭ ‬لتسهيل‭ ‬حركة‭ ‬السفر،‭ ‬واستيعاب‭ ‬الأعداد‭ ‬المتزايدة،‭ ‬سواء‭ ‬السائحين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬أم‭ ‬من‭ ‬داخلها‭. ‬فالمطار‭ ‬هو‭ ‬حلقة‭ ‬الوصل‭ ‬بين‭ ‬السائح‭ ‬والوجهة‭ ‬السياحية‭ ‬التي‭ ‬يبحث‭ ‬عنها‭. ‬

وأشار‭ ‬د‭. ‬وليد،‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬حاضنات‭ ‬الأعمال‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياحة‭ ‬لمساعدة‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬المشروعات‭ ‬السياحية‭ ‬المساندة،‭ ‬مثل‭ ‬إنشاء‭ ‬المطاعم‭ ‬السياحية‭ ‬التراثية‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬الأكلات‭ ‬الشعبية‭ ‬والتراثية‭ ‬التي‭ ‬تجد‭ ‬إقبالا‭ ‬من‭ ‬السائحين،‭ ‬والحرف‭ ‬اليدوية‭ ‬والتقليدية‭ ‬لما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬تأصيل‭ ‬للصناعات‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بها‭ ‬المناطق‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وما‭ ‬يميز‭ ‬منطقة‭ ‬عسير‭ ‬هو‭ ‬أصالة‭ ‬تراثها‭ ‬الشعبي،‭ ‬سواء‭ ‬الأكلات‭ ‬العسيرية‭ ‬المميزة،‭ ‬أو‭ ‬الصناعات‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬يتقنها‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬عسير‭ ‬ويحافظ‭ ‬عليها‭. ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬أهمية‭ ‬دعم‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬التسويق‭ ‬السياحي‭ ‬الإلكتروني‭ ‬لتسويق‭ ‬المنطقة‭ ‬سياحياً،‭ ‬لجذب‭ ‬السائحين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المملكة،‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬ما‭ ‬تمتاز‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬بوصفها‭ ‬وجهات‭ ‬سياحية‭ ‬تملك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المقومات‭ ‬المشوقة‭ ‬والمحفزة‭ ‬على‭ ‬زيارتها،‭ ‬والإقامة‭ ‬فيها،‭ ‬والاستمتاع‭ ‬بأجوائها‭ ‬وعناصرها‭ ‬التراثية‭ ‬والطبيعية‭.‬

المتحدث‭ ‬الثاني‭:‬‭ ‬أ‭. ‬محمد بن‭ ‬إبراهيم‭ ‬

المعجل‭ ‬رئيس‭ ‬مجموعة‭ ‬المعجل

أما‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمد‭ ‬المعجل،‭ ‬فقال‭: ‬نحن‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للسياحة‭ ‬منذ‭ ‬إنشائها‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الغرف‭ ‬التجارية‭ ‬السعودية،‭ ‬كنا‭ ‬نسعى‭ ‬باستمرار‭ ‬لمن‭ ‬يدعم‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي،‭ ‬وكان‭ ‬هو‭ ‬القطاع‭ ‬اليتيم‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬الأخرى،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يحظى‭ ‬بجهة‭ ‬رسمية‭ ‬محددة‭ ‬ترعاه،‭ ‬حتى‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬الهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للسياحة،‭ ‬والتوجيه‭ ‬الكريم‭ ‬بتعيين‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلطان بن‭ ‬سلمان بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬في‭ ‬قيادتها،‭ ‬واستبشرنا‭ ‬خيرا،‭ ‬وبدأنا‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي،‭ ‬وكان‭ ‬المنطلق‭ ‬هو‭ ‬وضع‭ ‬تشريعات‭ ‬قانونية‭ ‬وقواعد‭ ‬للنهوض‭ ‬بالعمل‭ ‬السياحي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬الأمير‭ ‬سلطان بن‭ ‬سلمان‭ ‬بحمد‭ ‬الله‭ ‬قياديا‭ ‬ناجحا،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬خبرته‭ ‬السابقة‭ ‬كرائد‭ ‬فضاء‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬السياحة،‭ ‬لكن‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬سموه‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬روح‭ ‬العطاء‭ ‬والبذل‭ ‬والابتكار،‭ ‬لقد‭ ‬كنا‭ ‬نعمل‭ ‬مع‭ ‬صاحب‭ ‬فكر‭ ‬نيّر‭ ‬انطلق‭ ‬ليبني‭ ‬قاعدة‭ ‬سياحية‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وقد‭ ‬واجهنا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬ولكنها‭ ‬كانت‭ ‬تواجَه‭ ‬من‭ ‬قبلنا‭ ‬بالإصرار‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الطموح‭ ‬والإنجاز،‭ ‬واستطاعت‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للسياحة‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬جيلا‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬امتلكوا‭ ‬خبرات‭ ‬عملية،‭ ‬وأتقنوا‭ ‬مهارات‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياحة،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أننا‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬وتنميته‭ ‬وتطويره‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬المهم‭ ‬المعوَّل‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬ينتظر‭ ‬منها‭ ‬دعم‭ ‬المنشآت‭ ‬السياحية‭ ‬الصغيرة،‭ ‬وتقديم‭ ‬تسهيلات‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الصغار‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المشروعات‭ ‬السياحية‭ ‬الصغيرة،‭ ‬وسيخلق‭ ‬ذلك‭ ‬تطويرًا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬السياحة،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬إيرادات‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬وتشغيل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأيدي‭ ‬الوطنية‭ ‬الباحثة‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬المجدي‭.‬

كما‭ ‬نوّه‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬تشريعات‭ ‬قانونية‭ ‬تنظم‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الاستثمارات‭ ‬السياحية،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬وبخاصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإيواء‭ ‬والفندقة،‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬التنافس‭ ‬العادل‭ ‬وعديد‭ ‬الأسعار‭ ‬المناسبة‭ ‬للخدمات‭ ‬السياحية‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬حقوق‭ ‬المستثمرين‭ ‬ويشجعهم‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬السياحة‭ ‬تعد‭ ‬البترول‭ ‬الأبيض،‭ ‬بوصفها‭ ‬تحقق‭ ‬إيرادات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬والسياحة‭ ‬الدينية‭ ‬لها‭ ‬قسط‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬،‭ ‬ويمكننا‭ ‬الإفادة‭ ‬من‭ ‬القادمين‭ ‬للمملكة‭ ‬بقصد‭ ‬الحج‭ ‬والعمرة‭ ‬لإطالة‭ ‬مدة‭ ‬الإقامة‭ ‬وزيارة‭ ‬المناطق‭ ‬السياحية‭ ‬فيها‭.‬

جانب من الحضور


المتحدث‭ ‬الثالث‭:‬
د‭. ‬عيد بن‭ ‬قعدان‭ ‬العتيبي‭ ‬

مستشار‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للسياحة‭ ‬والتراث‭ ‬الوطني

وتحدث‭ ‬الدكتور‭ ‬عيد‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬القطاعات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬اليوم،‭ ‬فهو‭ ‬يوظف‭ ‬نحو‭ ‬10‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬الوظائف‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬أي‭ ‬بحدود‭ ‬ثلاثمائة‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬مباشرة‭ ‬أم‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬ما‭ ‬يكشف‭ ‬أهمية‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬وتطويره‭ ‬وتنميته‭ ‬ليكون‭ ‬داعما‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬ومستوعبًا‭ ‬لمئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الأيدي‭ ‬الوطنية‭ ‬العاملة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬النظرة‭ ‬للقطاع‭ ‬السياحي‭ ‬هي‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬القطاع‭ ‬القائد،‭ ‬وأن‭ ‬القطاعات‭ ‬الأخرى‭ ‬هي‭ ‬قطاعات‭ ‬مساندة،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬استراتيجية‭ ‬عامة‭ ‬لتنمية‭ ‬السياحة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وإن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬وكبار‭ ‬المستثمرين‭ ‬يترتب‭ ‬عليهم‭ ‬أدوار‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي،‭ ‬وكذلك‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬ومؤسساته‭ ‬المتنوعة‭. ‬وإن‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬يعوّل‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬القطاع‭ ‬الأول‭ ‬والفاعل‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالإيرادات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭. ‬وهذه‭ ‬الإيرادات‭ ‬تسهم‭ ‬حاليا بنحو‭ ‬3‭.‬6‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي،‭ ‬بينما‭ ‬المستهدف‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ (‬2030‭) ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬10‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬ناتج‭ ‬المملكة‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭.‬

وأشار‭ ‬الدكتور‭ ‬العتيبي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬يوظف‭ ‬حاليا‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ (‬600‭) ‬ألف‭ ‬مواطن‭ ‬ومواطنة،‭ ‬ونتطلع‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ (‬2030‭) ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬النسبة‭ ‬إلى‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭. ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬الوظائف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمناشط‭ ‬السياحية‭ ‬من‭ ‬إيواء‭ ‬وفندقة‭ ‬ومطاعم‭ ‬ومنتجعات‭ ‬وغيرها‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬الخدمات‭ ‬المساندة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياحة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نُحطْه‭ ‬بالعناية‭ ‬اللازمة،‭ ‬وهي‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬لحظة‭ ‬وصول‭ ‬السائح‭ ‬إلى‭ ‬المطار،‭ ‬بل‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كاونترات‭ ‬مطارات‭ ‬الجهات‭ ‬القادمة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬والليموزين‭ ‬والفنادق‭. ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬له‭ ‬تأثيره‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬رضى‭ ‬السائح‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬هيئة‭ ‬السياحة‭ ‬والتراث‭ ‬الوطني‭ ‬وقعت‭ ‬اتفاقية‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬سياحية‭ ‬دولية‭ ‬لإنشاء‭ ‬أكاديمية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬لتدريب‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬السياحية‭ ‬المختلفة‭. ‬كما‭ ‬استحدثت‭ ‬الهيئة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬برنامج‭ ‬تكاملٍ‭ ‬لتطوير‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬ومع‭ ‬إطلاق‭ ‬التأشيرة‭ ‬السياحية‭ ‬عقدت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدورات‭ ‬التدريبية‭ ‬لموظفي‭ ‬الاستقبال‭ ‬في‭ ‬منافذ‭ ‬الجوازات‭ ‬بالمطارات،‭ ‬وموظفي‭ ‬مكاتب‭ ‬سائقي‭ ‬التاكسي‭ ‬والفنادق،‭ ‬ولكل‭ ‬من‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬احتكاك‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬السائح‭ ‬أو‭ ‬الزائر‭. ‬كذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نهتم‭ ‬بتطوير‭ ‬قدرة‭ ‬الأدلاء‭ ‬السياحيين‭ ‬على‭ ‬إتقان‭ ‬اللغات‭ ‬العالمية‭ ‬لتسهيل‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬السياح‭.‬

جانب من الحضور



حلقة‭ ‬الحوار‭ ‬الثانية‭/ ‬المحور‭ ‬الثاني‭: ‬

آفاق‭ ‬تطوير‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬إسهامه‭ ‬
في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬خلال‭ ‬المرحل‭ ‬المقبلة

المتحدثون‭: ‬د‭. ‬حسين بن‭ ‬علي‭ ‬أبو‭ ‬الحسن،‭ ‬د‭. ‬محمد بن‭ ‬سلطان‭ ‬العتيبي، د‭. ‬محد‭ ‬الدغيشم أدار‭ ‬الجلسة‭: ‬أ‭. ‬عبداللطيف‭ ‬الضويحي

بدأ‭ ‬مدير‭ ‬الجلسة‭ ‬بشكر‭ ‬مركز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬السديري‭ ‬الثقافي‭ ‬على‭ ‬تبنّي‭ ‬إقامة‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬لما‭ ‬تشكله‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬وعناية‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬السياحة‭ ‬رافدًا‭ ‬رئيسًا‭ ‬في‭ ‬اقتصادها‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬السياحة‭ ‬يعوّل‭ ‬عليها‭ ‬الكثير‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬إيرادات‭ ‬المملكة،‭ ‬ونحن‭ ‬نطمح‭ ‬لتكون‭ ‬المملكة‭ ‬وجهة‭ ‬سياحية‭ ‬معتمدة‭ ‬لدى‭ ‬مكاتب‭ ‬السياحة‭ ‬الدولية،‭ ‬ولدى‭ ‬السياح‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬وجهات‭ ‬سياحية‭ ‬جديدة‭.‬

المتحدث‭ ‬الأول‭:‬
‭ ‬د‭. ‬حسين بن‭ ‬علي‭ ‬أبو‭ ‬الحسن

عضو‭ ‬المجلس‭ ‬العالمي‭ ‬للمتاحف

تساءل‭ ‬الدكتور‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬حديثه،‭ ‬لماذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالسياحة؟‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬حباها‭ ‬الله‭ ‬ثروات‭ ‬ومقومات‭ ‬طبيعية‭ ‬متعددة،‭ ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬النفط،‭ ‬فإن‭ ‬المملكة‭ ‬تضم‭ ‬تنوعًًا‭ ‬واسعا‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الطبيعية‭ ‬والآثارية‭ ‬والتراثية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬مقومات‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ولذا‭ ‬فهي‭ ‬تعد‭ ‬خيارًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمملكة‭ ‬يجب‭ ‬التركيز‭ ‬عليه‭.. ‬والانطلاق‭ ‬به‭ ‬بشكل‭ ‬قوي‭ ‬وواضح،‭ ‬وقد‭ ‬ظهر‭ ‬ذلك‭ ‬جليا‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬من‭ ‬الدولة،‭ ‬وأطلقت‭ ‬كذلك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬والمبادرات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬السياحية‭ ‬والترفيهية‭ ‬والرياضية،‭ ‬لتصنع‭ ‬وجهات‭ ‬سياحية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬نيوم،‭ ‬أو‭ ‬العلا،‭ ‬أو‭ ‬بوابة‭ ‬الدرعية،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬أكد‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬السياحة‭ ‬خيارًا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬مهماً‭ ‬لاقتصادنا‭ ‬الوطني‭.‬

المتحدث‭ ‬الثاني‭:‬
‭ ‬د‭. ‬محمد بن‭ ‬سلطان‭ ‬العتيبي

عضو‭ ‬هيئة‭ ‬تدريس‭ ‬بكلية‭ ‬السياحة‭ ‬والآثار‭ ‬بجامعة‭ ‬الملك‭ ‬سعود

بدأ‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬سلطان‭ ‬العتيبي‭ ‬كلمته‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بها‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬باعتزازها‭ ‬بكونها‭ ‬موطن‭ ‬الإسلام‭ ‬ومنطلقه،‭ ‬اصطفاها‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬باقي‭ ‬بقاع‭ ‬الأرض،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أرض‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬المملكة‭ ‬معظم‭ ‬بقاعها‭ ‬هي‭ ‬منبت‭ ‬العروبة،‭ ‬وفيها‭ ‬تجد‭ ‬عبق‭ ‬التاريخ‭ ‬وآثار‭ ‬الحضارات‭ ‬الإنسانية‭ ‬العظيمة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أرض‭ ‬المملكة‭ ‬حضنًا‭ ‬لها‭ ‬منذ‭ ‬آلاف‭ ‬السنين،‭ ‬فهذه‭ ‬الهويات‭ ‬الثلاث‭ ‬تشكل‭ ‬صورة‭ ‬المملكة‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬الحرص‭ ‬عليها،‭ ‬وبخاصة‭ ‬عند‭ ‬تسويقها‭ ‬سياحيا‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تشويه‭ ‬صورة‭ ‬المملكة،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬الصورة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لها‭ ‬وتعزيزها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعلام‭ ‬شفاف،‭ ‬يُظهر‭ ‬ما‭ ‬تمتاز‭ ‬به‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬كنوز‭ ‬حضارية‭ ‬آثارية‭ ‬وتراثية،‭ ‬وما‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬مواقع‭ ‬سياحية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تميز‭ ‬المجتمع‭ ‬السعودي‭ ‬بكرم‭ ‬العرب‭ ‬الأصيل،‭ ‬والبشاشة‭ ‬في‭ ‬استقبال‭ ‬الضيف‭ ‬والزائر،‭ ‬وهذا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬خبراء‭ ‬لديهم‭ ‬الخبرة‭ ‬والمعرفة‭ ‬في بناء‭ ‬صورة‭ ‬ذهنية‭ ‬صحيحة‭ ‬وراسخة‭ ‬عن‭ ‬صورة‭ ‬المملكة‭ ‬الحقيقية‭ ‬المشرفة،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استثمارها‭ ‬في‭ ‬تسويق‭ ‬المملكة‭ ‬سياحياً‭.‬

المتحدث‭ ‬الثالث‭:‬
د‭. ‬محمد‭ ‬الدغيشم

عضو‭ ‬هيئة‭ ‬تدريس‭ ‬بكلية‭ ‬السياحة‭ ‬والآثار‭ ‬بجامعة‭ ‬الملك‭ ‬سعود

نوّه‭ ‬د‭. ‬الدغيشم‭ ‬بضرورة‭ ‬تهيئة‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المواقع‭ ‬السياحية‭ ‬والآثارية‭ ‬بالمملكة‭ ‬للمرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬سياحية‭ ‬مؤملة،‭ ‬يزور‭ ‬المملكة‭ ‬خلالها‭ ‬أفراد‭ ‬ومجموعات‭ ‬سياحية‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬فالبعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للسياحة‭ ‬لا‭ ‬يغني‭ ‬عن‭ ‬النظر‭ ‬بجدية‭ ‬واهتمام‭ ‬كبيرين‭ ‬بموضوع‭ ‬الضيافة،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬السائح‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المملكة،‭ ‬ونحن‭ ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬لكل‭ ‬مجتمع‭ ‬قِيَمَه‭ ‬وعاداته،‭ ‬وإن‭ ‬التعريف‭ ‬بثقافات‭ ‬الشعوب‭ ‬الأخرى‭ ‬وعاداتها‭ ‬يعد‭ ‬ضرورياً‭ ‬ومفيدًا‭ ‬في‭ ‬التأصيل‭ ‬لثقافة‭ ‬سياحية‭ ‬عند‭ ‬أبناء‭ ‬مجتمعنا،‭ ‬والتواصل‭ ‬معه‭ ‬بطريقة‭ ‬حضارية‭ ‬تخدم‭ ‬صورة‭ ‬المملكة‭ ‬وشعبها‭ ‬المضياف،‭ ‬وبخاصة‭ ‬مع‭ ‬تنوع‭ ‬الثقافات‭ ‬والأعراق‭ ‬والعادات‭ ‬لدى‭ ‬السياح‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬قدموا‭ ‬منها‭.‬

كما‭ ‬أثنى‭ ‬الدكتور‭ ‬الدغيشم‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬تبنّي‭ ‬مفاهيم‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التسويق‭ ‬السياحي،‭ ‬لتحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬فيما‭ ‬نصبو‭ ‬إليه‭ ‬عند‭ ‬تسويق‭ ‬المملكة‭ ‬سياحيا‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬إدخال‭ ‬المشروعات‭ ‬السياحية‭ ‬الصغيرة‭ ‬ضمن‭ ‬المشروعات‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬التمويل‭ ‬الداخلية،‭ ‬وحاضنات‭ ‬الأعمال‭ ‬لمساعدة‭ ‬الشباب‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬مشاريع‭ ‬خدمية‭ ‬أو‭ ‬منتجة‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬السياحية،‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬كل‭ ‬منطقة‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة،‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لكل‭ ‬منها‭ ‬هويتها‭ ‬السياحية‭ ‬التي‭ ‬تميزها‭ ‬عن‭ ‬غيرها،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المقومات‭ ‬السياحية‭ ‬التي‭ ‬تملكها‭.. ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬دينية‭ ‬أم‭ ‬آثارية‭ ‬أم‭ ‬تراثية‭ ‬أم‭ ‬ترفيهية‭ ‬أم‭ ‬طبيعية‭. ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬التكاملية‭ ‬بين‭ ‬المجموع‭ ‬الكلي‭ ‬للمناطق‭ ‬السياحية؛‭ ‬إذ‭ ‬ينبغي‭ ‬التسويق‭ ‬للمملكة‭ ‬بشكل‭ ‬تكاملي‭ ‬للمواقع‭ ‬السياحية،‭ ‬ولا‭ ‬يمنع‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تميز‭ ‬كل‭ ‬منطقة‭ ‬بمقومات‭ ‬سياحية‭ ‬خاصة‭ ‬بها،‭ ‬فالتنوع‭ ‬ضروري،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الصورة‭ ‬العامة‭ ‬ينبغي‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬التكاملية‭.‬

مداخلات‭ ‬وتوصيات

شهدت‭ ‬الندوة‭ ‬حوارًا‭ ‬ومداخلات‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬تناولوا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بقطاع‭ ‬السياحة،‭ ‬ومنها‭ ‬أهمية‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تسويق‭ ‬المملكة‭ ‬كوجهة‭ ‬سياحية‭ ‬دولية،‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬مكاتب‭ ‬تنظيم‭ ‬المجموعات‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وبخاصة‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بإقبال‭ ‬لافت‭ ‬بين‭ ‬شعوبها‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬السياحية‭ ‬السنوية‭ ‬أو‭ ‬الموسمية‭. ‬كما‭ ‬تناول‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬أهمية‭ ‬تأهيل‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬وكذلك‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬سيعمل‭ ‬في‭ ‬المشاريع‭ ‬السياحية‭ ‬الصغيرة،‭ ‬لتطوير‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬السائحين‭ ‬والزوار‭. ‬

وأشار‭ ‬أحد‭ ‬المداخلين‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تؤديه‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬بالمملكة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدراج‭ ‬مواد‭ ‬مناسبة‭ ‬عن‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬المدرسية‭. ‬وإن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موجود‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬كليات‭ ‬السياحة،‭ ‬لا‭ ‬يفي‭ ‬بالغرض،‭ ‬وبخاصة‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬تستهدف‭ ‬استقبال‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬مائة‭ ‬مليون‭ ‬سائح،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬كبير‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬مجال بناء‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬السياحية‭.. ‬سواء‭ ‬الدينية‭ ‬أو‭ ‬الآثارية‭ ‬أو‭ ‬المعالم‭ ‬الطبيعية‭ ‬والشواطىء‭ ‬وغيرها‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬المداخلات‭ ‬أننا‭ -‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭- ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تأهيل‭ ‬كل‭ ‬الجهات‭ ‬والأفراد‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الخدمات‭ ‬السياحية‭. ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬جميع‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬سيتعامل‭ ‬معها‭ ‬الزوار‭ ‬والسياح‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬لحظة‭ ‬تخطيطهم‭ ‬للقدوم‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬وحتى‭ ‬مغادرتهم‭ ‬لها؛‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬سيؤكد‭ ‬الصورة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للمملكة‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬هؤلاء‭ ‬السياح،‭ ‬وسيكونون‭ ‬رسل‭ ‬إعلام‭ ‬ودعاية‭ ‬عن‭ ‬المملكة‭ ‬كوجهة‭ ‬سياحية‭ ‬دولية‭.‬

وفي‭ ‬إحدى‭ ‬المداخلات‭ ‬أشارت‭ ‬إحدى‭ ‬الحاضرات‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬نقاط‭ ‬أساسية‭ ‬ينبغي‭ ‬أخذها‭ ‬بعين‭ ‬الاهتمام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للسياحة‭ ‬والتراث‭ ‬الوطني‭: ‬

الأولى‭:‬‭ ‬توظيف‭ ‬التقنية‭ ‬وتطوير‭ ‬مهارات‭ ‬وكفاءات‭ ‬الكوادر‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الخدمات‭ ‬السياحية،
الثانية‭: ‬الاهتمام‭ ‬بالهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ومجتمعها‭ ‬العربي‭ ‬المسلم‭ ‬المضياف‭.‬
الثالثة‭:‬‭ ‬عقد‭ ‬شراكات‭ ‬استراتيجية‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬المختلفة‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة،‭ ‬لضمان‭ ‬العمل‭ ‬التكاملي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تطوير‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬قطاعات‭ ‬التعليم‭ ‬والنقل‭ ‬والجوازات‭ ‬والإعلام‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬العامل‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬السياحية،‭ ‬وغيرها‭.‬

التوصيات

ومن‭ ‬أهم‭ ‬التوصيات‭ ‬التي‭ ‬أوصى‭ ‬بها‭ ‬المتحدثون‭ ‬والمشاركون،‭ ‬ما‭ ‬يأتي‭:‬
‭-‬ أهمية‭ ‬مشاركة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬السياحية‭.‬
‭-‬ ‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتأهيل‭ ‬الكوادر‭ ‬البشرية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬وتدريبهم‭ ‬لقيادة‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭.‬
‭-‬ ‭ ‬تشييد‭ ‬البنى‭ ‬الأساسية،‭ ‬والخدمات‭ ‬المساندة‭ ‬ودعمها،‭ ‬وتبني‭ ‬المبادرات‭ ‬والمشاريع‭ ‬التي‭ ‬تعُنى‭ ‬بالارتقاء‭ ‬بجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬السياحية‭ ‬ودعمها،‭ ‬وتوفير‭ ‬سبل‭ ‬نجاحها‭. ‬
‭-‬ ضرورة‭ ‬تحديد‭ ‬خريطة‭ ‬للأماكن‭ ‬السياحية‭ ‬ونشرها‭ ‬على‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية‭.‬
‭-‬ العمل‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وتشجيعها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياحة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬الحوافز‭ ‬والتسهيلات‭ ‬للمستثمرين‭ ‬السعوديين‭ ‬والأجانب‭.‬
‭-‬ التركيز‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬العمالة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بالسياحة‭ ‬البيئية‭.‬
‭-‬ اهتمام‭ ‬الجهات‭ ‬التدريبية‭ ‬وبخاصة‭ ‬الغرف‭ ‬التجارية‭ ‬الصناعية‭ ‬بتنويع‭ ‬أماكن‭ ‬عقد‭ ‬الدورات‭ ‬التدريبية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة،‭ ‬واستغلال‭ ‬هذه‭ ‬الدورات‭ ‬لتعريف‭ ‬المواطنين‭ ‬بمقومات‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬المملكة؛‭ ‬ما‭ ‬يحفزهم‭ ‬على‭ ‬اصطحاب‭ ‬عائلاتهم‭ ‬وتكرار‭ ‬زيارة‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬اقتصادها‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ككل‭.‬
‭-‬ إنشاء‭ ‬كليات‭ ‬سياحية‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬السعودية،‭ ‬ودعم‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياحة‭ ‬المحلية‭.‬
‭-‬ نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬الاختلاف،‭ ‬وتقبل‭ ‬الآخر،‭ ‬وحسن‭ ‬استقبال‭ ‬الزوار‭ ‬والسائحين،‭ ‬وتأهيل‭ ‬الأسواق‭ ‬الشعبية‭ ‬وتطويرها‭.‬

كلمة هيئة منتدى عبدالرحمن السديري للدراسات السعوديّة (١٣)
سلطان بن‭ ‬سلمان
فكر‭ ‬سياحي‭ ‬بمساحة‭ ‬الكون‭ ‬الذي‭ ‬حلّق‭ ‬فيه

■‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬الشبيلي*‭ ‬

تتواضع‭ ‬حروفي‭ ‬عن‭ ‬تشخيص‭ ‬الكفايات‭ ‬الفكريّة‭ ‬المتنوّعة‭ ‬للشخصيّة‭ ‬المكرّمة،‭ ‬وعن‭ ‬قراءة‭ ‬ملامح‭ ‬سماته‭ ‬ومناقبه‭ ‬التواصليّة،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تقريره‭ ‬ابتداءً‭ ‬أن‭ ‬لديه‭ ‬من‭ ‬صفات‭ ‬والده‭ ‬موروثاتٍ‭ ‬سلوكيّةً‭ ‬مكتسبة،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الشغف‭ ‬المتأصّل‭ ‬بقراءة‭ ‬التاريخ‭ ‬وإدراك‭ ‬ما‭ ‬يتّصل‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تحوّلات‭ ‬السنين،‭ ‬إلى‭ ‬الذاكرة‭ ‬الأرشيفيّة‭ '‬الكريستاليّة‭' ‬لرصد‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬وسجلّات،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تنوّع‭ ‬حقول‭ ‬المعرفة،‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬مرتكزات‭ ‬ثقافيّة‭ ‬جعلته‭ ‬يظفر‭ ‬بفكر‭ ‬سياحي‭ ‬بمساحة‭ ‬الكون‭ ‬الذي‭ ‬حلّق‭ ‬فيه‭. ‬ولأن‭ ‬حديث‭ ‬المنتدى‭ ‬عن‭ ‬السياحة،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬هو‭ ‬عن‭ ‬كيفيّة‭ ‬نشوء‭ ‬هذا‭ ‬المكوّن‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬حياته؟

فلو‭ ‬نظرنا‭ ‬في‭ ‬شريط‭ ‬الذكريات‭ ‬قبل‭ ‬عقدين،‭ ‬لوجدنا‭ ‬أن‭ ‬مصطلح‭ ‬السياحة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يعبُر‭ ‬الذهن‭ ‬المحلّي‭ ‬ولا‭ ‬يُقيم‭ ‬وزناً‭ ‬له،‭ ‬وأن‭ ‬ليس‭ ‬للوطن‭ ‬حضور‭ ‬في‭ ‬خارطة‭ ‬تلك‭ ‬الصناعة‭ ‬ومؤتمراتها،‭ ‬وربّما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬العقل‭ ‬الباطن‭ ‬يستوعب‭ ‬مقاصد‭ ‬الكلمة،،‭ ‬كان‭ ‬المثقّف‭ ‬يتابع‭ ‬رالي‭ ‬داكار‭ ‬وتزلّج‭ ‬الألب،‭ ‬ولم‭ ‬يخطر‭ ‬على‭ ‬باله‭ ‬أن‭ ‬نفود‭ ‬حائل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستفيق‭ ‬على‭ ‬سباقات‭ ‬بمذاق‭ ‬محلي‭ ‬وجذب‭ ‬عالمي،‭ ‬وأن‭ ‬رمال‭ ‬الربع‭ ‬الخالي‭ ‬ونفود‭ ‬الثويرات‭ ‬والدهناء‭ ‬والصمّان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستنبت‭ ‬أنواعاً‭ ‬مبتكرة‭ ‬من‭ ‬الرياضات‭ ‬غير‭ ‬المألوفة‭. ‬وقبل‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬كان‭ ‬استثمار‭ ‬سواحل‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬أضغاثَ‭ ‬أحلام،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬المرء‭ ‬يتصوّر‭ ‬وجود‭ ‬نُزُل‭ ‬صحراوي‭ ‬بيئي‭ ‬بمختلف‭ ‬درجات‭ ‬النجوم‭ ‬الفندقيّة‭ ‬في‭ ‬عروق بني‭ ‬معارض‭ ‬بالربع‭ ‬الخالي‭ ‬وفي‭ ‬العُلا،‭ ‬وأن‭ ‬منتجعات‭ ‬فَرْسان‭ ‬وخلجان‭ ‬الصيد‭ ‬والغوص‭ ‬فيها،‭ ‬ستتماهى‭ ‬ومذاق‭ ‬السائح‭ ‬السعودي،‭ ‬بما‭ ‬شجّع‭ ‬المستثمر‭ ‬على‭ ‬التوجُّه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المضمار،‭ ‬فكيف‭ ‬أسّس‭ ‬هذا‭ ‬الفارس‭ ‬لتلك‭ ‬الصناعة‭ ‬سعوديّـاً‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين؟‭ ‬كان‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬راودته‭ ‬تلك‭ ‬الأحلام‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬طاف‭ ‬آفاق‭ ‬الأرض‭ ‬والفضاء،‭ ‬وجال‭ ‬معظم‭ ‬أماكن‭ ‬العالم،‭ ‬يتخيّل‭ ‬يوماً‭ ‬ينجذب‭ ‬فيه‭ ‬المواطن‭ ‬إلى‭ ‬مرابع‭ ‬بلاده،‭ ‬بخيال‭ ‬يُـلهم‭ ‬بالأفكار،‭ ‬كان‭ ‬شعوره‭ ‬وشعاره‭ '‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬تبدأ‭ ‬كل‭ ‬يوم‭' ‬فرسم‭ ‬مع‭ ‬مستشاريه‭ ‬الاستراتيجيّات،‭ ‬مفرغاً‭ ‬من‭ ‬ذهنه‭ ‬ما‭ ‬أسماه‭ '‬الخيَال‭ ‬الممكن‭' ‬ليصير‭ ‬خياله‭ ‬مع‭ ‬الأيّام‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة،‭ ‬ودوّن‭ ‬تجربته‭ ‬تلك‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬سيبقى‭ ‬الوثيقة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬قفار‭ ‬مجهولة‭ ‬إلى‭ ‬صقاع‭ ‬تأخذ‭ ‬نصيبها‭ ‬المبتكر‭ ‬من‭ ‬صنعة‭ ‬السياحة‭ ‬واقتصادها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الفسيح‭.‬

تضمّن‭ ‬كتابه‭ '‬الخيَال‭ ‬الممكن‭' ‬الذي‭ ‬أصدره‭ ‬قُبيل‭ ‬مغادرته‭ ‬كرسي‭ ‬السياحة‭ ‬والآثار،‭ ‬قصة‭ ‬الكيان‭ ‬الذي بناه،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬فكرة‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬الأمير‭ ‬الراحل‭ ‬سلطان بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬لمجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الهيئة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صار‭ ‬الخيال‭ ‬شجرة‭ ‬باسقة‭ ‬مُورقة،‭ ‬كسب‭ ‬الاعتراف‭ ‬العالمي‭ ‬والتفاعل‭ ‬المحلّي،‭ ‬وكان‭ ‬أن‭ ‬أضفت‭ ‬الآثار‭ ‬وتعلّقُـه‭ ‬بها‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الامتزاج‭ ‬بين‭ ‬الاختصاصين،‭ ‬وأحسب‭ ‬أن‭ ‬حبه‭ ‬للآثار‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أبلغ‭ ‬مؤثرات‭ ‬تعميق‭ ‬الإبداع‭ ‬في‭ ‬فكره‭ ‬السياحي،‭ ‬تنظيراً‭ ‬وتطبيقاً،‭ ‬فلا‭ ‬عجب‭ ‬أن‭ ‬يختار‭ ‬موقعًا‭ ‬للنزل‭ ‬الصحراوي‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الخالي‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬قرية‭ ‬الفاو‭ ‬الأثريّة‭ ‬التاريخيّة،‭ ‬وأن‭ ‬يقام‭ ‬نزل‭ ‬العلا‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬مدائن‭ ‬صالح‭. ‬

لم‭ ‬ينظر‭ ‬صاحبنا‭ ‬إلى‭ ‬السياحة‭ ‬الوطنيّة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬كونها‭ ‬إيواءً‭ ‬ووسائل‭ ‬نقل‭ ‬ومواقع‭ ‬ووسائط‭ ‬سفر‭ ‬ومواسم‭ ‬إجازات،‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬كلها‭ ‬مقوّماتٌ‭ ‬مهمة،‭ ‬ولكنه‭ '‬فلسف‭' ‬للسياحة،‭ ‬لتكون‭ ‬قيمة‭ ‬ابتكار‭ ‬ومنتجاً‭ ‬اقتصاديّاً‭ ‬وطنيّاً،‭ ‬حتى‭ ‬غدا‭ ‬لتلك‭ ‬الفلسفة‭ ‬مع‭ ‬الأيام‭ ‬موقع‭ ‬في‭ ‬كلّيات‭ ‬السياحة‭ ‬وعلومها‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬الاقتران‭ ‬بين‭ ‬الآثار‭ ‬والسياحة‭ ‬لديه‭ ‬مجرّد‭ ‬تزاوج‭ ‬بيروقراطي،‭ ‬ولكنه‭ ‬وقد‭ ‬فهمها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬شواهد‭ ‬البُعد‭ ‬الحضاري‭ ‬للجزيرة‭ ‬العربيّة،‭ ‬كتب‭ ‬فيها‭ ‬محاضرات‭ ‬معمّقة‭ ‬كنتُ‭ ‬شاهداً‭ ‬على‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬أكسفورد‭ ‬وباريس‭ ‬وأبوظبي‭ ‬أثبت‭ ‬في‭ ‬الأحدث‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬العرب‭ ‬منذ‭ ‬خلق‭ ‬الله‭ ‬الإنسان،‭ ‬كما‭ ‬شهدت‭ ‬جامعة‭ ‬أكسفورد‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬خاصة‭ ‬عقدت‭ ‬فيها‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬بشرى‭ ‬عودة‭ ‬جزيرة‭ ‬العرب‭ ‬للاخضرار‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬مروجاً‭ ‬وأنهاراً،‭ ‬مصداقاً‭ ‬للحديث‭ ‬الشريف‭. ‬ومن‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬يرويها‭ ‬بحنين‭ ‬بالغ‭ ‬لو‭ ‬أوتي‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬ساعات،‭ ‬شغفه‭ ‬الشديد‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬بطلعات‭ ‬البر‭ ‬وحياة‭ ‬الصحراء،‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وقد‭ ‬ورث‭ ‬هذا‭ ‬التيم‭ ‬من‭ ‬أعمامه‭ ‬ووالده‭ ‬وأخواله‭ ‬في‭ ‬قصص‭ ‬تمتدّ‭ ‬لجلسات،‭ ‬ولا‭ ‬يكاد‭ ‬ينافسها‭ ‬سوى‭ ‬عشقه‭ ‬الثاني‭ ‬للطيران،‭ ‬الذي‭ ‬ننتظر‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬فيه‭ ‬كتاباً‭ ‬يحكي‭ ‬تجربته،‭ ‬وأحسب‭ ‬أن‭ ‬توأمة‭ ‬فريدة‭ ‬قد‭ ‬تكوّنت‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬بين‭ ‬معشوقتيه‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬والسماء،‭ ‬بما‭ ‬فيهما‭ ‬من‭ ‬ترابط‭ ‬مفهوم‭. ‬وبعد،

إن‭ ‬منتدى‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬السديري‭ ‬للدراسات‭ ‬السعوديّة،‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الثالثة‭ ‬عشرة،‭ ‬الذي‭ ‬ينعقد‭ ‬سنويّاً‭ ‬بالتناوب‭ ‬بين‭ ‬الجوف‭ ‬والغاط،‭ ‬ويتناول‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬موضوع‭ ‬السياحة‭ ‬الوطنيّة،‭ ‬لسعيد‭ ‬بأن‭ ‬يختار‭ ‬للتكريم‭ ‬مؤسّس‭ ‬السياحة‭ ‬السعوديّة‭ ‬الأول،‭ ‬الذي‭ ‬عشق‭ ‬الوطن‭ ‬وطاف‭ ‬أرجاءه،‭ ‬واحتضن‭ ‬الآثار‭ ‬والتراث‭ ‬العمراني،‭ ‬وخص‭ ‬الغاط‭ ‬بمشاعره‭ ‬وبمشروعاته،‭ ‬وحسْبه‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬سلالة‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬وسلمان‭ ‬ومن‭ ‬نسل‭ ‬سارة‭ ‬وحصة‭ ‬وسلطانة‭ ‬السديري،‭ ‬وأنه‭ ‬سائح‭ ‬زادُه‭ ‬الدماثةُ‭ ‬والنُّبلُ‭ ‬والوفاء،‭ ‬يُنتظر‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬موقعة‭ ‬الجديد،‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬الوطن‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬المتصدّرة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الفضاء‭ ‬الذي‭ ‬ارتاده‭ ‬قبل‭ ‬خمسة‭ ‬وثلاثين‭ ‬عاماً‭.‬